عادل عبد الرحمن البدري
91
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
وفي حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بَيْد أنّهم أُوتوا الكتاب من قبلنا وأُوتيناه من بعدهم » ( 1 ) . وَبيْد : مثل غير وزناً ومعنى ، يقال : هو كثير المال بيد أنّه بخيل ( 2 ) . وتقول العرب : مَيْد أنّي وَبيْد أنّي ، في معنى غير أنّي ( 3 ) . تدخل الميم على الباء والباء على الميم ، كقولك : أغمطت عليه الحمّى وأغبطت . وقوله : سمّد رأسه وسبّد رأسه ، وهذا كثير في الكلام . قال أبو عبيد : وأخبرني بعض الشاميين أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أنا أفصح العرب ميدَ أنّي من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر » . وفسّره : من أجل ( 4 ) . [ بيض ] في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « قد تركتُكم على البيضاء ليلُها كنهارِها لا يَزيغُ عنها بَعْدِي إلاّ هالك » . البيضاء : محجّة الدين ومدرجة الطريق المستقيم ، وصفتها بالبياض عبارة عن وضوح نهجها وبيان سننها ، وكلُّ أبيض في كلامهم واضح ، يقولون : وجه واضح ، إذا كان أبيض المَحيَّا ، وجبين واضح ، وجيد واضح ، على هذا المعنى ( 5 ) . ومن المجاز جاء قولهم : فلان يحوط بَيْضَة الإسلام وبيضة قومه . وباض بني فلان وابتاضهم : دخل في بيضتهم . وأوقعوا بهم فابتاضوهم ، أي استأصلوا بيضتهم ( 1 ) . والبيضَة : الأرض البيضاء الملساء . والبَيْض : داءٌ يصيب الخيل في قوائمها ( 2 ) . وقولهم : صام أيّام البيض ، هي مخفوضة بإضافة أيّام إليها ، وفي الكلام حذفٌ ، والتقدير : أيّام الليالي البيض ، وهي ليلة ثلاث عَشْرة وليلةُ خَمْسَ عشرة ، وسُمّيت هذه الليالي بالبيض لاستنارة جميعها بالقمر ( 3 ) . ويقال للرجل إذا مُدح : هو بيضة البلد ، أي واحد أهله والمنظور إليه منهم ، قالت امرأة من العرب ترثي عمراً ابن عبد ودٍّ ، وتذكر قتل عليّ ( عليه السلام ) بن أبي طالب إيّاه : لو كان قاتل عُمرو غيرَ قاتله * بكيته ما أقام الروحُ في الجسد لكنّ قاتله من لا يُعاب به * وكان يُدعى قديماً بيضة البلد ( 4 )
--> ( 1 و 10 ) غريب الحديث للهروي 1 : 89 . ( 2 ) المصباح المنير : 68 ( باد ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 686 باب الدال والميم مع ما بعدهما . ( 5 ) المجازات النبوية : 287 رقم 359 . ( 1 ) أساس البلاغة 1 : 73 ( ب ي ض ) . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 356 باب الباء والضاد وما بعدهما من الحروف في الثلاثي الصحيح . ( 3 ) المصباح المنير : 68 . والعرب تسمّي كلّ ثلاث منها باسم ، فتقول : ثلاث بيض . أدب الكاتب : 72 . ( 4 ) الأضداد لابن الأنباري : 77 رقم 41 .